حسن حسن زاده آملى

262

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

هذا النكاح الساري بين الماهية والوجود بقوله : « كاروان وجود گشت روان * جانب چين وهند وروم وعراق مجتمع گشت با وجود عدم * اجتماعي قرين بوس وعناق چه عروسى است آنكه هستى حق * باشد أو را گه نكاح صداق هر كه أو زين نكاح شد آگاه * دو جهان را بكل بداد طلاق » يعني بالعدم الماهية الامكانية ، كما قال العارف الرومي في المثنوي : « ما عدمهائيم هستيها نما * تو وجود مطلق وهستى ما » ثم أخذ صاحب الأسفار في الرد على ما نقله من الفخر عن الشيخ ، وفي تحكيم البحث على مبناه الرصين وتأسيس المطلب على أساسه القويم ، وتحقيقه على طريقته المثلى فقال : « وفيه مواضع انظار حكمية : الأول ، أن استفادة المادة المنوية قوة غاذية من نفس متعلقة ببدن آخر غير صحيح سيما وكثيرا ما يوجد النطفة باقية بعد فناء الأب ، والنفس وغيرها من القوى المتعلقة بالأجرام لا يفعل فعلا طبيعيا في غير بدنها ومادتها . الثاني ، أن النفس الناطقة لو كانت بكمالها الذاتي الأولي موجودة في أول تكون القلب والدماغ لكانت ضائعة معطلة عن فعلها وكمالاتها اللائقة بها من غير عائق خارجي مدة مديدة ؛ وهذا مما أقيم البرهان الحكمي على نفيه . وليس ذلك كحال السكران والمصروع لأن السكر والصرع من الأسباب والموانع الخارجة عن جبلة النفس ؛ وكذا النوم المانع لظهور الكمالات الموجودة بالفعل في ذات النفس بل النفس انما تصير ناطقة بحركة جوهرية وقعت في زمان طويل . الثالث ، أنه في غير الطريقة التي اخترناها يلزم وجود الآلة قبل مستعملها كالغاذية مثلا فإنها ، لا شك ، أنها من قوى النفس الناطقة فيما له تلك النفس ، فإذا كانت موجودة قبل وجود النفس يلزم ما ذكرناه من المحذور . بل النطفة قد فاضت عليها من المبدء الفعال كمالات متعاقبة جوهرية : أولها ، كالصورة المعدنية وهي الحافظة للتركيب والمفيد للمزاج ؛ وثانيها الصور النباتية وبعدها الجوهر الحيواني ؛ وهكذا وقع الاشتداد في الوجود الصوري الجوهري إلى أن تجرد وارتفع عن المادة ذاتا ثم ادراكا وتدبيرا وفعلا وتأثيرا . فالجوهر النفساني يتدرج في الاستكمال ويستلزم ويتضمن من القوى والفروع ما كان يستلزمه ويتضمنه من قبل مع زوائد أخرى كمية